بعضها ؛ لتعارضها الأدلّة السمعيّة ، فهذه هي المذهب المشهورة .
وأمّا التحقيق في هذا الموضع فيحتاج - كما تقدّم - إلى لطف قريحة .
ثمّ قال بعد تمهيد مقدّمة محصّلها : إنّ الكثرة العدديّة : إمّا أن تكون آحادها غير قارّة ، أو تكون قارّة . « 1 »
والأوّل : لا يمكن أن يوجد إلّا مع زمان ، أو في زمان ؛ لأنّ العلّة الأولى للتغيّر على هذا الوجه في الوجود هو الوجود غير القارّ لذاته الّذي يتصرّم ويتحدّد على الاتّصال وهو الزمان . « 2 »
والثاني : لا يمكن أن يوجد إلّا في مكان ، أو مع مكان ؛ لأنّ العلّة الأولى للكثرة على هذا الوجه إنّما هو الموجود الّذي يقبل الوضع لذاته « 3 » ويلزمه التجزّؤ بأجزاء مختلفة الأوضاع « 4 » ، وكلّ موجود يكون شأنه ذلك فهو رمادّي .
فالطبائع إذا تحصّلت في أشخاص كثيرة تكون الأسباب الأولى لتعيين أشخاصها : إمّا الزمان كما للحركات ، أو المكان كما في الأجسام ، أو كلاهما كما في الأشخاص المتغيّرة المتكثّرة الواقعة تحت نوع من الأنواع .
وما لا يكون زمانيّا ولا مكانيّا فلا يتعلّق بهما ، ويتنفّر العقل من استناده إليهما .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « غير قارّة أي لا توجد معا ، أو تكون قارّة أي توجد معا » .
( 2 ) . في المصدر : « وهو الزمان ويتغيّر بحسبه ما هو فيه أو معه تغيّرا على الوجه المذكور » .
( 3 ) . أي يمكن أن يشار إليه إشارة حسيّة .
( 4 ) . في المصدر : « الأوضاع بالمعنى المذكور وبالمعنى الّذي يكون لبعض الأجزاء إلى بعض نسبة بأن يكون في جهة من الجهات منه وعلى بعد من الأبعاد غير تلك الجهة والبعد » .