فقال القائلون بالإضافات فقط : إنّ تغيّر الإضافات في اللّه تعالى جائز عند جميع العقلاء ، كالخالقيّة والرازقيّة والإضافة إلى كل شخص .
وقال غيرهم : يجوز أن يكون ذاته محلّا للحوادث ، كما جوّز طائفة من الحكماء كونه محلّا للحوادث قابلا للصور المعلومات غير المتغيّرة ولم يجوّز « 1 » التغيّر في صفاته ، عاند في هذا الوضع ، وأنكر التغيّر أصلا وقال :
« العلم بما سيوجد هو العلم بوجوده عين وجوده » إلى أمثال ذلك من التمسّكات الواهية .
أمّا الحكماء ، فالظاهريّون من المنتسبين إليهم قالوا : « إنّه تعالى عالم بالجزئيّات على الوجه الكلّي لا على الوجه الجزئيّ » .
فقيل لهم : لا يمكن أن ينكر وجود الجزئيّات على وجه الجزئيّة المتغيّرة ، وكلّ موجود فهو في سلسلة الحاجة إلى الباري تعالى الّذي هو مبدأه وعلّته الأولى ، وعندكم أنّ العلم التامّ بالعلّة التامّة يستلزم العلم التامّ بمعلولها ، وأنّ علم الباري تعالى بذاته أتمّ العلوم « 2 » ، فأنتم بين أن تعرفوا بعلمه تعالى بالجزئيّات على وجه « 3 » الجزئيّة المتغيّرة ، وبين أن تقرّوا بأنثلام إحدى المقدّمات المذكورة ؛ إذ من الممتنع أن يستثنى من الأحكام الكلّيّة العقليّة بعض جهاتها « 4 » الداخلة فيها ، كما يستثنى في الأحكام النقليّة
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ومن لم يجوز » .
( 2 ) . في المصدر : « المعلوم » .
( 3 ) . في المصدر : « على الوجوه » .
( 4 ) . في د وفي المصدر : « بعض جزئيّاتها » .