تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
يلزم من نفيّ الإحساس بالشيء نفي العلم به . فلا وجه لما أورده المصنّف في " شرح الإشارات " على الشيخ من « أنّ هذه السياقة تشبه سياقة الفقهاء في تخصيص بعض الأحكام بأحكام « 1 » تعارضها في الظاهر . وذلك لأنّ الحكم بأنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول إن لم يكن كلّيّا ، لم يمكن أن يحكم بإحاطة الواجب بالكلّ ، وإن كان كلّيّا وكان الجزئيّ المتغيّر من جملة معلولاته ، أوجب ذلك الحكم أن يكون عالما به لا محالة . فالقول بأنّه لا يجوز أن يكون عالما به ؛ لامتناع كون الواجب موضوعا للتغيّر تخصيص لذلك الحكم الكلّيّ بحكم آخر عارضه في بعض الصور . وهذا دأب الفقهاء ومن يجري مجراهم . ولا يجوز أن تقع أمثال ذلك في المباحث المعقولة ؛ لامتناع تعارض الأحكام فيها . فالصواب أن يؤخذ بيان هذا المطلوب من مأخذ آخر وهو أن يقال : العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول ، ولا يوجب الإحساس به . وإدراك الجزئيّات المتغيّرة من حيث هي متغيّرة لا يمكن إلّا بالآلات الجسمانيّة كالحواسّ وما يجري مجراها . والمدرك بذلك الإدراك يكون موضوعا للتغيّر لا محالة . أمّا إدراكها على الوجه الكلّي ، فلا يمكن إلّا بالعقل . والمدرك بهذا الإدراك يمكن أن لا يكون موضوعا للتغيّر . فإذن الواجب
هامش
( 1 ) . قال صاحب المحاكمات : هذا سؤال وارد على ما فهمه ، لا على ما حققناه . فإنّ العلم بالجزئي المتغيّر إنّما يكون متغيّرا لو كان زمانيّا . وأمّا على الوجه المقدّس عن الزّمان فلا ، كما صرّح به الشيخ هاهنا . وأمّا إنّ إدراك الجزئيّات المتغيّرة من حيث هي متغيّرة لا يمكن إلّا بالآلات الجسمانيّة ، فممنوع . إنّما هو بالقياس إلينا لا بالنسبة إلى الواجب عزّ اسمه . لاحظ : المحاكمات بين شرحي الإشارات : 401 - 402 .