ومشاهدة ، ولو كان غدا لم يكن مشارا إليه ، بل كان معلوما بأسبابه لم يكن إلّا علما كلّيا ، ولم يكن يجوز أن يتغيّر ولم يكن زمانيّا ؛ فإنّ كلّ علم لا تعرف بالإشارة وبالاستناد إلى شيء مشار إليه كان بسبب ، والعلم بالمسبب « 1 » لا يتغيّر ما دام السبب موجودا . لكن العلم الّذي يتغيّر هو أن يكون مستفاد من وجود الشيء ومشاهدته . فواجب الوجود تعالى منّزه عن ذلك ، إذ لا يعرف الشيء من وجوده فيكون علمه زمانيّا ومستحيلا ومتغيّرا ، ولو كنّا نعرف حقيقة الواجب الوجود وما توجبه ذاته من صدور اللّوازم كلّها عنه لازما بعد لازم إلى أقصى الوجود ، لكنّا نحن أيضا نعلم الأشياء بأسبابها ولوازمها وكان علمنا أيضا لا يتغيّر . وإذا كان هو يعقل ذاته وما توجبه ذاته فيجب أن يكون علمه كلّيّا بأسباب الشيء ولوازمه ، فلا يتغيّر . انتهى » « 2 » .
واعلم : أنّه كما أنّ من هذا الطريق يتصحّح العلم بالجزئيّات المتغيّرة ، كذلك يتصحّح العلم بالجزئيّات المتشكّلة أيضا ؛ فإنّ إدراك المتشكّلات - إذا لم يكن من سبيل الجزئية المستندة إلى الإشارة والإحساس ، بل من سبيل التخصيص بصفات مستندة إلى مبدأ نوعه في شخصه - لا يستدعي الانطباع في آلة جسمانيّة .
واعلم أيضا : أنّه لا يخرج من هذا الطريق عن إحاطة علمه تعالى شيء جزئيّ أصلا ، بل نفي علمه تعالى عن الجزئيّات على وجه الجزئيّة عبارة عن نفي الإحساس بها عنه تعالى كما هو الظاهر ، بل الصريح من كلام الشيخ ، ولا
هامش
( 1 ) . في المصدر : « العلم بالسبب » .
( 2 ) . التّعليقات : 9 - 10 .