غدا كعلمه في هذا اليوم فلا يكون علما ؛ فإنّه يكون محالا ، أو لا يكون علمه غدا كعلمه في هذا اليوم ، بل قد تغير .
وأمّا أنّه كيف يكون علمه فهو أن يكون بسبب أعني : أن يكون يعرف الموجودات كلّها على وجه كلّيّ ، وإذا كانت الأشياء كلّها واجبة عنده إلى أقصى الوجود ، فإنّه يعرفها كلّها ؛ إذ كلّها من لوازمه ولوازم لوازمه .
وإذا علم أنّه كلّها كان كذا - أعني : جزئيّا - وكلّما كان كذا كان كذا - أعني : جزئيّا آخر - وتكون هذه الجزئيّات مطابقة لهذا الحكم يكون قد عرف الجزئيّات على الوجه الكلّي الّذي لا يتغيّر ، الّذي يمكن أن يتناول أي جزئي كان لا هذا المشار إليه » « 1 » .
ثمّ قال : « ومثال هذا أنّ منجّما يعلم أنّ الكوكب الفلانيّ كان أوّلا في الدرجة الفلانيّة فصار إلى الدرجة الفلانيّة ، ثمّ بعد كذا ساعة قارن الكوكب الفلانيّ ، ثمّ دخل بعد كذا ساعة في ذلك الكسوف ، ثمّ بقي بعد كذا ساعة في ذلك الكسوف ، ثمّ فارق الشمس وانجلى . وقد يكون قد عرف كلّ ذلك بأسبابه ولا يكون قد عرف أنّ هذا الكوكب « 2 » في هذه الساعة في الدرجة الفلانيّة حتّى تكون الساعات الّتي بعدها مستندة إلى هذه المشار إليها « 3 » ويتغيّر علمه بحسب تغيّر الأحوال وتجدّدها .
فإذا عرف على الوجه الّذي ذكرناه - أعني : بالسبب - كان حكمه في
هامش
( 1 ) . التعليقات : 8 .
( 2 ) . في المصدر : « هذا التركيب » .
( 3 ) . في المصدر : « هذه الساعة المشار إليها » .