القمر - وهو جزئيّ مّا - وقت كذا - وهو جزئيّ مّا - في مقابله .
ثمّ ربّما وقع ذلك الكسوف ، ولم يكن عند العاقل إحاطة بأنّه وقع أو لم يقع ، وإن كان معقولا له على النحو الأوّل ، إلّا أنّ هذا « 1 » إدراك آخر جزئيّ يحدث مع حدوث المدرك ويزول مع زواله ، وذلك الأوّل يكون ثابتا الدهر كلّه ، وإن كان علما بجزئيّ ، فإنّ « 2 » العاقل ، لأنّ بين القمر في موضع كذا وبين كونه في موضع كذا ، يكون كسوف معيّن في وقت من زمان أوّل الحالين محدود عقله ، وذلك أمر ثابت قبل كون الكسوف ومعه وبعده » « 3 » .
ثمّ قسّم الصفات للأشياء ومحصّل القسمة أنّ من الصّفة ما يتغيّر بتغيّرها الموصوف ، ومنها ما لا يتغيّر بتغيّرها الموصوف ، فالثّاني لا يكون متقرّرا في ذات الموصوف مثل كونك يمينا وشمالا ، والأوّل يكون متقرّرا في ذات الموصوف . وهذه : إمّا أن لا يلزمها إضافة إلى غير الموصوف وهي الصفة الحقيقيّة المحضة مثل السّواد والبياض . وإمّا أن يلزمها إضافة إلى غيره .
وهذه على قسمين : ما لا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه ، وما يتغيّر بتغيّره .
فالأوّل كالقدرة ؛ فإنّها هيئة للذات ، بسببها يصحّ أن يصدر عن تلك الذات فعل ، فهي تقتضي كون القادر مضافا إلى مقدور عليه ولا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه ؛ فإنّ القادر على تحريك زيد لا يصير غير قادر في ذاته عند
هامش
( 1 ) . في د وفي المصدر : « لأنّ هذا » .
( 2 ) . في المصدر : « وهو أنّ العاقل » .
( 3 ) . الإشارات والتنبيهات : 329 - 330 .