ثم أورد لذلك مثالا فقال : « كما أنّك إذا تعلم حركات السماويّات كلّها ؛ فأنت تعلم كلّ كسوف وكلّ اتّصال وكلّ انفصال جزئيّ يكون بعينه ، ولكنّه على نحو كلّيّ ؛ لأنّك تعقل « 1 » في كسوف مّا أنّه كسوف يكون بعد زمان حركة يكون لكذا من كذا شماليّا نصفيّا ينفصل القمر منه إلى مقابلة كذا ، ويكون بينه وبين كسوف مثله سابق له أو متأخّر مدّة كذا ، وكذلك بين حال الكسوفين الآخرين حتّى لا تتصور « 2 » عارضا من عوارض تلك الكسوفات إلّا علمته ، ولكنّك علمته كلّيّا ؛ لأنّ هذا المعنى يجوز أن يحمل على كسوفات كثيرة كلّ واحد منها يكون حاله تلك الحال ، لكنّك تعلم بحجّة مّا أنّ ذلك الكسوف لا يكون إلّا واحدا بعينه .
وهذا لا يدفع الكلّيّة إن تذكّرت ما قلناه قبل ، ولكنّك مع هذا كلّه لم يجز أن تحكم في هذا الآن بوجود هذا الكسوف أو لا وجوده ، إلّا أن تعرف جزئيّات الحركات بالمشاهدة الحسّيّة .
ثمّ قال : فإن منع مانع أن يسمّى هذا معرفة للجزئيّ من جهة كلّيّة ، فلا مناقشة معه ؛ فإنّ غرضنا الآن في غير ذلك ، وهو في تعريفنا أنّ الأمور الجزئيّة كيف تعلم ويدرك علما وإدراكا يتغيّر معهما العالم ، وكيف تعلم وتدرك علما وإدراكا لا يتغيّر معهما العالم ، فإنّك إذا علمت أمر الكسوفات كما توجد أنت ، أو لو كنت موجودا دائما ، كان لك علم لا بالكسوف المطلق ، بل بكلّ كسوف كائن . ثمّ كان وجود ذلك الكسوف وعدمه لا يغيّر منك أمرا ؛
هامش
( 1 ) . في د وفي المصدر : « تقول » .
( 2 ) . في د وفي المصدر : « لا تقدّر » .