تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

[ الفرع الخامس في كيفيّة علمه تعالى بالجزئيّات الحادثة المتغيّرة ]

وأمّا العلم بالجزئيّات المادّيّة المبدعة الحادثة المتغيّرة ، فقد يكون أيضا دائما غير متغيّر أصلّا « 1 » وإن تغيّر المعلوم ، وذلك إذا كان العلم بها حاصلا من أسبابها وعللها المتأدّية إليها ، فيكون تعقّلا غير محتاج إلى آلة ، وقد يكون متغيّرا ، فيكون حادثا بعد ما لم يكن ، وزائلا ، بعد ما كان ، وذلك إذا كان العلم بها « 2 » حاصلا من وجوداتها ، فيكون إحساسا ومحتاجا إلى آلة ، وعلم الباري تعالى بالأشياء لمّا لم يجز أن يكون حاصلا له من وجودات الأشياء - لما عرفت - وجب أن يكون علمه بالجزئيّات حاصلا له من ذاته الّتي [ هي ] علّة للموجودات كلّها وتنتهي إليها سلسلة العلل والأسباب ، فيكون تعقّلا ويكون ثابتا وغير متغيّر أصلا وإن تغيّر المعلوم ؛ فإنّه تعالى يعلم كلّا في وقته علما ثابتا قبل ذلك الوقت وفيه وبعده ، فيعلم وجوده بالأسباب المتأدّية إليه وعدمه بالأسباب المتقدّمة له « 3 » ، ولا يتوقّف علمه بالوجودات إلى حضور الآن أو الزمان الّذي يختصّ الوجود به ، ولا علمه بالعدم إلى حضور الآن أو الزمان الّذي يختصّ به العدم ، فلا يدخل في علمه تعالى ماض ولا مستقبل ولا حال .
هامش
( 1 ) . في د : لفظة « أصلا » ساقطة . ( 2 ) . في د : « جملة « العلم بها » ساقطة . ( 3 ) . في د : « المعدولة » .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 262 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده