عن تلك الحيثيّة - المستدعية لحصول الصور في العقل بالاعتبار المذكور - بحصول الصور في ذاته تعالى كما هو شائع في الاعتباريّات فإنّهم يقولون :
إنّ الماهيّة البسيطة مركّبة من الأجزاء العقليّة ، ومعنى التركيب هو حصول الاجزاء في المركّب ، وليس في الأجزاء العقليّة - كالجنس والفصل - حصول حقيقة في الماهيّة البسيطة ، بل حصولهما في الحقيقة إنّما هو في العقل ، لكن لمّا كان ذلك الحصول في العقل بسبب ملاحظته إيّاها من جهتين فيها هما : جهة « 1 » ما به الاشتراك وما به الامتياز ، جعلوا حصولهما في العقل حصولا في الماهيّة ، واعتبروها مركّبة منهما في العقل .
وكذا الحال في الاعتباريات العرضيّة للماهيّات ، وكون ذاته تعالى العالم « 2 » بذاتها بالحيثيّة المذكورة كاف في صدور الأشياء عنه تعالى عن علم .
واستدعاء صدور النظام شيئا أزيد من الحيثيّة المذكورة ممنوع .
وكذا استدعاء علمه تعالى بالماهيّات - من حيث هي ماهيّات - ذلك فإنّ كونه تعالى عالما بشيء - من شأنه أن يحلّله العقل إلى ماهيّة ووجود - كاف علمه تعالى بالماهيّة والوجود معا ، فليتفطّن .
وبهذا يمكن أن يوجّه ما مرّ في كلام ابن رشد : « من أنّ ذاته تعالى ليس شيئا أزيد من تعقّل النظام » « 3 » فليتدبّر .
هامش
( 1 ) . في د : « جهتا » .
( 2 ) . في د : « العالمة » .
( 3 ) . انظر ص : 204 - 209 .