خارجيّة لا صورا علميّة ذهنيّة « 1 » ، وذلك خلاف ما فرضناه ، لأنّ الصور العلميّة تكون جواهرها جواهرا ذهنيّة « 2 » وأعراضها أعراضا ذهنيّة « 3 » وإن كان الكلّ ممّا يعرض لها في الخارج مفهوم العرض كما سلف تحقيقه » « 4 » .
وهذا أيضا ضعيف ؛ لأنّ انقسام اللّازم إلى الأقسام الثّلاثة إنّما يصحّ حيث يكون للملزوم ماهيّة غير الوجود ، والواجب الوجود تعالى ليس له ماهيّة سوى الوجود ، على ما مرّ في الأمور العامّة ، لكن يشبه أن يكون حكم معقولاته تعالى حكم اللّوازم الذهنيّة ، لأنّها إنّما تلزم من حيث عقله تعالى لذاته لا مطلقا ، وعقله لذاته وإن كان عين ذاته لكنّ الاعتبار مختلف ، فهو باعتبار عقله لذاته يلزمه أن يعقل الأشياء ؛ لكون ذاته علّة للأشياء ، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول ، فذوات الأشياء تلزمه باعتبار ذاته ، ومعقولات الأشياء تلزمه باعتبار عقله لذاته .
وعلى هذا تكون جواهر تلك المعقولات جواهر ذهنيّة وأعراضها أعراضا ذهنيّة وإن كان الكلّ ممّا يصدق عليه مفهوم العرض بحسب الخارج بلا إشكال .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا ذهنية كما لا يخفى » .
( 2 ) . في المصدر : « لأنّ الجواهر الحاصلة في ذاته تعالى على الفرض المذكور تكون جواهر ذهنيّة » .
( 3 ) . في المصدر : « وكذا الأعراض الحاصلة فيه تعالى » .
( 4 ) . المبدأ المعاد : 205 .