وعندي أنّ ذلك ضعيف ، لأنّ صدور صورة العقل الثّاني ليس بوساطة صورة العقل الأوّل ، بل بوساطة ذات العقل الأوّل ؛ فإنّ وجود العقل الأوّل لمّا كان من لوازمه وجود العقل الثّاني ، والعلم بالعلّة والملزوم مستلزم للعلم بالمعلول واللّازم صار العلم بالعقل الأوّل - أعني : صورته - مستلزما للعلم بالعقل الثّاني ، أعني : بصورته - وإنّما يلزم كون صدور صورة العقل الثّاني بوساطة صورة العقل الأوّل لو كان وجود العقل الثّاني من لوازم صورة العقل الأوّل ، وليس كذلك ، بل هو من لوازم وجود العقل الأوّل .
وهذا معنى كلام الشيخ في " التعليقات " حيث نقلناه سابقا لبيان ترتيب السبب والمسبّب من قوله :
« مثال ذلك : أنّه تعالى علّة ؛ لأنّ عرف العقل الأوّل ، ثم إنّ العقل الأوّل هو علّة لأنّ عرف لوازم العقل الأوّل فهو تعالى وإن كان سببا ؛ لأنّ عرف العقل الأوّل ولوازمه ، فيوجه ما صار العقل الأوّل علّة لأن عرف لوازم العقل الأوّل . انتهى » « 1 » .
وممّا اعتمد عليه أيضا استاذنا قدّس سرّه : « أنّه لو كان علمه تعالى بالأشياء بحصول صورها فيه لم يخل « 2 » : إمّا أن تكون تلك اللّوازم لوازم ذهنيّة له أو خارجيّة ، أو لوازم له مع قطع النظر عن الوجودين . لا سبيل إلى الأوّل والثّالث ؛ إذ لا يتصوّر للواجب إلّا نحو واحد من الوجود ، وهو الوجود الخارجيّ الّذي هو عين ذاته تعالى ؛ واللّوازم الخارجيّة لا تكون إلّا حقائق
هامش
( 1 ) . التعليقات : 183 .
( 2 ) . في المصدر : « صورها في ذاته تعالى ، فلا يخلو : » .