تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والوجه الأوّل ؛ وإن لم تتصوّر نسبته إلى اللّه تعالى ؛ لكن لا خفاء في تحقّق الوجه الثّاني بالنظر إليه ؛ فإنّه في اليوم مثلا ؛ لكونه معه في الوجود دون الأمس والغد ؛ لفقدانهما لا لفقدانه تعالى عن ذلك فيتصوّر بالنظر الماضي والحال والاستقبال بهذا الوجه ، إذ اليوم مثلا حال بالنظر إليه ؛ لكونه معه في الوجود حاضرا عنده . أو لأمس ماض نظرا إليه ؛ لفقدانه اليوم مع تحقّقه قبل ذلك . والغد مستقبل نظرا إليه ؛ لفقدانه اليوم مع كونه سيكون ، فالأزمنة الثّلاثة وإن لم تتصوّر بالنظر إليه بالمعنى المختصّ بالحوادث ولكنّها - بمعنى أنّ الحال هو الزمان الحاضر الّذي هو معه بالفعل . فالماضي هو الزمان المتقدّم على ذلك الزمان بالنظر إليه . والمستقبل هو الزمان المتأخّر عنه بالنظر إليه - متحقّقة بلا شبهة ؛ فإنّ تحقّق الماضي والمستقبل بالنظر إلى شيء لا يقتضي كون ذلك الشيء مفقودا في الماضي والمستقبل مطلقا على ما مرّ . كذا قال سيد المدققين « 1 » وغيره . وهذا مأخوذ من كلام المصنّف في " نقد المحصل " حيث قال ما ملخّصه : إنّ القضيّة الّتي يدّعى استحالتها - وهي كون اللّه تعالى زمانيّا - تفسّر على وجهين : أحدهما : أن يكون اللّه تعالى زمانيا بمعنى أنّه متغيّرا ويقبل التغيّر .
هامش
( 1 ) . انظر : كشف الحقائق المحمديّة : 882 - 884 .