[ المبحث ] السابع : [ في ردّ قول جماعة ظنّوا أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحد كنسبة جميع الأمكنة إليه كآن واحد ]
قد ظن جماعة كالمحقّق الدواني في بعض رسائله « 1 » وصاحب القبسات « 2 » وغيرهما « 3 » : أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحدا ، كما أنّ نسبة جميع الأمكنة إليه كآن واحدا بمعنى أنّ أعيان الموجودات الزمانيّة - قديمة أو حادثة - حاضرة عنده تعالى دفعة واحدة بلا اختلاف في القبليّة والمعيّة والبعديّة والمضيّ والحال والاستقبال ؛ لكونه تعالى بريئا عن الوقوع في شيء من الأزمنة كبراءته عن الوقوع في شيء من الأمكنة ، بل هو محيط بقاطبة الزمانيّات والمكانيّات إحاطة واحدة ، وإنّما ذلك الاختلاف لها بقياس بعضها إلى بعض وفيما بينها ، لا بالقياس إلى الحضور عنده تعالى والمعية عنه ، ومثّلوا ذلك بخيط مختلف الأجزاء بالسود والبيض ؛ فإنّه إذا نظر إليه الإنسان مثلا يلاحظ مجموع تلك الأجزاء المختلفة الألوان دفعة واحدة ، ويرى الجزء الأسود في موضعه والأبيض في موضعه كليهما معا
هامش
( 1 ) . لاحظ : رسالة إثبات الواجب الجديدة : 150 - 152 .
( 2 ) . انظر : القبسات : 117 - 120 .
( 3 ) . لاحظ : الأسفار : 2 / 50 - 52 و 3 / 407 - 417 ؛ الملل والنحل : 1 / 48 ؛ وشرح المنظومة قسم الفلسفة : 203 .