تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وأنت خبير : بأنّ ذلك النظام الواقع هي المجرّدات أيضا لا بدّ له من سبب وإلا ليتسلسل ، فلا بدّ من الانتهاء إلى علمه تعالى بنظام الكل أو صدور ذلك النظام عن طبع وإيجاب ، ولا بد من كون هذا العلم عين ذاته [ تعالى ] أو قائما بذاته من غير لزوم مفسدة الكثرة ، على ما عرفت مفصّلا . وأمّا المصنّف قدّس سرّه فلم ينسج على منواله في نفي العلم المتقدّم على الإيجاد ، بل أثبت العلم الإجماليّ ؛ حيث قال في " شرح رسالة العلم " : « كما أنّ الكاتب يطلق على من يتمكّن من الكتابة ، سواء كان مباشرا للكتابة أو لم يكن ، وعلى من يباشرها حال المباشرة باعتبارين ؛ كذلك العلم يطلق على من يتمكّن من أن يعلم ، سواء كان في حال استحضار العلوم « 1 » أو لم يكن ، وعلى من يكون مستحضرا له حال الاستحضار باعتبارين . « 2 » والعالم الّذي يكون علمه ذاتيّا ، فهو بالاعتبار الأوّل ؛ لأنّه بذلك الاعتبار لا يحتاج في كونه عالما إلى شيء غير ذاته والعلم بهذا الاعتبار شيء واحد . انتهى » « 3 » . لكنّ العلم الإجماليّ بهذا المعنى - أعني : التمكّن من الاستحضار - إنّما هو الحالة الثانية لا الثّالثة وهو ليس بجيّد ؛ لمقارنة القوّة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . في د : « المعلوم » . ( 2 ) . فوقوع اسم العلم على الأمر الأوّل يكون بالاعتبار الأوّل ، وعلى الأمر الثّاني بالاعتبار الثّاني . ( 3 ) . شرح مسألة العلم : 28 .