وفي آن واحد ، بخلاف الحيوان الضيّق الحدقة كالنملة ؛ فإنّه يرى كلّ جزء يوصل إليه « 1 » في آن وصوله إليه ، ولا يرى الجزء الّذي بعده أو قبله في هذا الآن بل في آن هو بعد ذلك الآن أو قبله ، وهذا الظنّ لعلّه متوهّم من كلام المصنّف في " شرح رسالة العلم " على ما ننقله في بيان كيفيّة علمه تعالى بالجزئيّات المتغيّرة وسنبيّن حقيقة الأمر فيه . « 2 »
وهو منظور فيه ؛ لأنّ نسبة الزمانيّات إلى الزمان لا يجب أن يكون بانطباق فقط ، وإلّا لم يكن الأجسام - الّتي في زمانين « 3 » ولا يعرض لها التغيّر - زمانيّة ، بل تلك النسبة إنّما هي المعيّة في الوجود ، سواء كانت منطبقة أو غير منطبقة ، فهو تعالى وإن لم يكن واقعا في الزمان لكنّه مع الزمان معيّة وجوديّة .
واختلاف نسبة الزمان إلى ما مع الزمان على وجهين :
أحدهما : بالتغيّر في ذات ذلك الشيء الّذي مع الزمان ، كما هو في الأشياء المختلفة « 4 » الوجود ببعض الأزمان كالحادث اليومي مثلا ؛ فإنّه في اليوم ؛ لكونه معه في الوجود ، لا في الأمس والغد ؛ لفقدانه فيهما .
وثانيهما : بالتغيّر في الزمان دون ما مع الزمان كالفلك ؛ فإنّه اليومي في اليوم ، لكونه معه في الوجود دون الغد ؛ لفقدانه .
هامش
( 1 ) . في د : « يصل إليه » .
( 2 ) . لاحظ : شرح مسألة العلم : 38 - 41 .
( 3 ) . في د : « في زمان » .
( 4 ) . في د : « المختصّة » .