تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الصور الذهنيّة باختراعها ، يعلم الواجب العينيّ الخارجيّ بإيجاده ، والعلم بالصورة حصولا وبالعين حضورا كلاهما فعليّ ، ولا يلزم الإيجاب بناء على كون مقارنة الشعور كافيا في الفعل الاختياري على ما مرّ . وفيه : أنّه على تقدير التسليم يلزم أن لا يكون صدور الموجودات عنه تعالى على نحو العناية والتدبير ، إذ لا يصدق حينئذ أنّها لمّا علمت خيرا وجدت ، بل لمّا علمت علمت ، أو لمّا وجدت وجدت والتغاير الاعتباريّ بين المعلومة والوجود قد عرفت أنّه لا جدوى له هاهنا ، وفساد هذا اللّازم ليس بأقلّ من مفسدة الإيجاب ، بل هو عينها عند التحقيق ، كما لا يخفى على الخبير . ولا يلزم ذلك في صدور الصور العلميّة عنه تعالى ؛ لأنّه نفس تعقّله الخير وعلمه به ، ولا يجب كون العلم مسبوقا بالعلم ، ولا كون التدبير مسبوقا بالتدبير ، بل يجب كون الوجود مسبوقا بالعلم والتدبير . على أنّ القائل بالصور العلميّة الحاصلة في ذاته تعالى قائل بالعلم الإجماليّ البسيط الّذي هو عين ذاته تعالى ، وتلك الصور إنّما هي تفصيل له ، فتكون مسبوقة به ، فليتدبر . ثمّ إنّه - أعني : صاحب الإشراق - بعد إبطال العناية جعل النظام المشاهد في عالم الإجسام لازما عن النظام الواقع فيما بين المفارقات العقليّة الطوليّة والعرضيّة ، وأضوائها المنعكسة عن بعضها إلى بعض ، وجعل ذلك بدلا عن العناية في سببيّة النظام ، صرّح بذلك في " حكمة الإشراق " « 1 » .
هامش
( 1 ) . لاحظ : حكمة الإشراق : 152 - 155 .