في الكلام الإلهي وكلمات الأنبياء بل الحكماء أيضا حيث كان المقصود تفهيم الجمهور . وأمّا في ما نحن بصدده فالخطب أعظم من ذلك ؛ ولذلك لم يقع التكليف بمعرفة كيفيّة علمه تعالى .
وأيضا حينئذ - أعني : حين كون الحاصل في الذّهن من الأشياء هو حقائق الأشياء - فالمعلوم بالذّات هو حقيقة الشيء الخارجيّ ، وليس المعلوم بالعرض إلّا خصوص الفرد الخارجيّ من حيث هو فرد ، فما ذكره لبيان كون العلم الحضوريّ أتمّ من الحصوليّ لا يدلّ على ذلك ، هذا .
ثمّ إنّ هذا البعض اعترض على ما نقلنا من الشيخ في " رسالة منسوبة إليه " « من أنّ المعلوم لو كان هو الصورة العينيّة لكان كلّ موجود - وجودا عينيّا - معلوما لنا ، ولكنّا لا نعلم المعدوم : بأنّ هذا كلام في نهاية الضعف ؛ فإنّه لا يلزم من جواز كون الموجود الخارجيّ معلوما في الجملة أن يكون كلّ موجود خارجيّ معلوما لكلّ أحد ؛ لجواز أن يكون معلوميّة الموجود « 1 » مشروطا بشرط لا يتحقّق في كلّ موجود خارجيّ بالنسبة إلى كلّ واحد .
وأيضا لا يلزم من معلوميّة الموجود الخارجيّ انحصار المعلوم فيه حتّى يقال لو كان الموجود الخارجيّ معلوما ، لكنّا لا نعلم المعدوم .
بل الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ العلم بالشيء عبارة عن حصول ذلك الشيء لمن له صلاحيّة العالميّة وحصول شيء لشيء قد يكون بصورته في ذلك في العلم الحصوليّ ، وقد يكون بذاته وذلك في العلم الحضوريّ ،
هامش
( 1 ) . في د : « معلوميّته » .