وليس كلّ موجود خارجيّ حاصلا بذاته لكلّ أحد ، بل إنّما يحصل الموجود العينيّ بذاته لأمر تحقّق بينهما علاقة وجوديّة مستلزمة لحصوله له كالعلّيّة والمعلول » « 1 » . هذا كلامه .
وأقول : مراد الشيخ هو أنّ من المعلوم المتحقّق أنّ العلم بالشيء إنّما يتحقّق بأن يحصل أثر من ذلك الشيء في العالم ، فالعلم هو ذلك الأثر الحاصل في العالم لا الموجود في الخارج ، وإلّا - أعني : إن لم يكن الأثر الحاصل هو العلم ، بل الموجود في الخارج - لزمه أن لا يحصل لنا علم بالمعدوم .
وأيضا لو كان وجود الشيء في الخارج في العلم كافيا من دون أثر يحصل منه في العالم ، لزم أن يكون كلّ واحد عالما بكلّ موجود يكون موجودا معه وفي زمانه ؛ إذ نسبته إلى كلّ موجود كذلك على السواء فيما له مدخل في العلم .
وما ذكره المعترض من علاقة العلّيّة والمعلوليّة لا دخل لها في العلم أصلا ؛ إذ ليست هي ممّا توجب حصول أحدهما للآخر حقيقة ؛ لما عرفت ممّا ذكرناه في المبحث السابق ، بل تلك العلاقة ممّا يوجب المعيّة في الوجود فقط في الحقيقة ، فلو كانت معيّة شيء مع شيء في الوجود حصولا لأحدهما عند الآخر ، لكان كلّ موجود حاصلا لكلّ موجود يكون موجودا معه وفي زمانه وكان معلوما له . هكذا يجب أن يفهم كلام الأعلام ، واللّه تعالى ذو الفضل والإنعام .
هامش
( 1 ) . لم نعثر على مصدره .