تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
مجرّدة ، فإنّ الجسمانيّ لا يتمكّن من أن يعلم المجرّد . فظهر وتبيّن أنّ العلم إنّما بعلاقة ذاتيّة وجوديّة بين أمرين مستلزمة لحصول أحدهما للآخر وانكشافه لديه وامتيازه عنده ، وتلك العلاقة الذاتيّة الوجوديّة قد تكون بين ذات المعلوم بحسب وجوده العينيّ وذات العالم كما في العلم الحضوريّ بأنواعه ، وقد يكون بين صورة المعلوم وذات العالم كما في العلم الحصوليّ المتحقّق بحصول صورة الشيء في نفس ذات العالم أو في آلته حصولا ذهنيّا ، فالمعلوم الخارجيّ في هذه الصورة يكون معلوما بالعرض ؛ فإنّ العلاقة الوجوديّة المستلزمة للعلم في الحقيقة إنّما هي بين العالم والصورة بخلاف المعلوم بالعلم الحضوريّ بحسب وجوده العينيّ ؛ إذ المعلوم بالذات حينئذ هو نفس ذات الأمر العينيّ لتحقّق العلاقة الوجوديّة بين نفس ذات ذلك الأمر العينيّ والعالم به ، فالعلم الحضوريّ أتمّ أفراد العلم وأكملها . ومن ذهب إلى أنّ العلم بالغير منحصر في الحصوليّ لا غير ، فقد أخطأ وأنكر أتمّ أفراد العلم وأكملها . ثمّ قال : ولا يخفى على الخبير أنّه ممّا حقّقناه - من أنّ منشأ تحقّق العلم بين الأمرين إنّما هو علاقة ذاتيّة بينهما بحسب الوجود والحصول - يتّضح أنّ الأمر القائم بغيره لا يحصل له نفسه ولا غيره أصلا ، فلا يكون عالما بنفسه ولا بغيره أيضا وضوحا تاما بحيث لا يبقى فيه ريب لمنصف . انتهى » « 1 » .
هامش
( 1 ) . انتهى كلام البعض .