تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

[ المبحث ] الخامس [ في بيان أنّ النفس تدرك الجزئيّات بالقوّة المتخيّلة ]

الظاهر - بل المتحقّق - أنّ النفس الناطقة تدرك بدنها الجزئيّ وسائر آلاتها الجزئيّة بالقوّة المتخيّلة ، وكذا المتخيّلة تدرك نفسها ، ولا يلزم اجتماع المثلين في محلّها ؛ لأنّ الصور المتخيّلة ، بل الحسّيّة مطلقا إنّما هي أشباح وأمثلة للجزئيّات ، وليست حقائق لها ؛ فإنّ إدراك الحقائق شأن العقل لا الحسّ . وبالجملة ، فهذا الاحتمال قادح من كون علم النفس بهذه الأمور بالمشاهدة الحضوريّة وجعل ذلك طريقا إلى العلم الحضوريّ للواجب بأعيان الموجودات على ما نقله صاحب الإشراق في خلسته عن إمام المشائين ، « 1 » وهذا دليل على عدم الاعتماد على مجرد الكشف الّذي يدّعيه أرباب المشاهدات إلّا ما ساعده البرهان وفي ذلك غنى عن ارتكاب تلك المخاطرات . وبما ذكرنا ظهر ضعف ما زعمه الإشراقيون من كون سائر الحيوانات ذوات النفس مجرّدة « 2 » بناء على أنّ مدار إدراك الشيء لنفسه على التجرّد ،
هامش
( 1 ) . انظر : التلويحات : 70 - 74 . ( 2 ) . لاحظ : حكمة الإشراق : 203 - 207 ؛ والأسفار : 8 / 42 - 52 و 230 - 241 .