[ المبحث ] الرّابع [ في بيان قول بعض مقلّدة صاحب الإشراق والجواب عنه ]
قال بعض مقلّدة صاحب الإشراق : « حقيقة العلم مساوق للحصول والوجود مطلقا ، فكلّ موجود يكون معلوما وعالما إلّا أن يمنع عن ذلك مانع كالحصول لغيره ، فإن اعتبر بما هو ظاهر منكشف متميز ذو نسبة إلى أمر صالح لأن يكون هذا الشيء ظاهرا له ، منكشفا عنده ، متميّزا لديه ، كان بهذا الاعتبار معلوما ، وذلك الشيء المنسوب إليه عالما .
وإن لم يعتبر بهذا الوجه واعتبر بنسبة أخرى أو بغير نسبة كان موجودا ، فالوجود والحصول والعلم متّحدان بالذات ، متغايران بالاعتبار ؛ لأنّ العلم هو حصول « 1 » أحد الأمرين الموجودين للآخر بوجه التميّز والانكشاف ، ولا بدّ من أن تتحقّق بينهما علاقة ذاتيّة بحسب الوجود والحصول ، فيكون كلّ أمرين بينهما علاقة الحصول وربط وتعلّق من جهة الحصول عالما بصاحبه أو لا لمانع ، وإذا لم يتحقّق بين أمرين علاقة ذاتيّة كذلك لا يكون أحدهما عالما بصاحبه أصلا ، فكلّ شيء مستقلّ في الوجود عالم بنفسه ؛ إذ لا علاقة آكد من الاتّحاد ، وكلّ علّة مستقلّة في الوجود عالمة بمعلولها ، وكلّ معلول كذلك عالم بعلّته إذا لم يكن المعلول جسمانيّا ، والعلّة
هامش
( 1 ) . في د : « فإنّ العلم هو الحصول بوجه التميّز . ثمّ إنّه من البيّن أنّ كلّ واحد من الموجودات ليس كذلك ، فلا بدّ في حصول الخ » .