تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الأخيرين من الحصول لتحقّق العلم ، ولذلك اتّفقوا على أنّ علم العاقل بذاته إنّما هو عين ذاته ، وأنّ علمه لغيره هو بحصول صورته في العقل . وأمّا أنّه هل يكفي النحو الأوّل من الحصول أيضا لتحقّق العلم ؟ فلم يشتهر من الفلاسفة قبل صاحب الإشراق ما يدلّ على ذلك ، بل هو أوّل من صرّح به . « 1 » وتبعه المصنّف « 2 » وجماعة من المتأخّرين ، ومنعه جماعة أخرى منهم . « 3 » وقد مرّ في كلام الشيخ ما يدلّ على المنع . ومرّ أيضا بعض ما قيل على ذلك من أنّ كون الحصول للفاعل آكد من الحصول للقابل لا يدلّ على كون الحصول الآكد علما ؛ لجواز أن يكون تحقّق العلم موقوفا على القيام أو الاتّحاد ، بل الحقّ أنّ حصول المعلول إنّما هو حصول لنفسه إذا كان قائما بذاته ، أو لمحلّه إذا كان قائما بالمحلّ ، وليس حصولا للعلة إلّا على نحو من التجوّز . وما الفرق في ذلك بين حصول المعلول للعلّة وبين حصول العلّة للمعلول ؟ فلو كان حصول المعلول للعلّة علما لكان حصول العلّة للمعلول أيضا علما ، ولكنّا عالمين بعللنا بالعلم الحضوريّ ، وليس الأمر كذلك ، فتأمل .
هامش
( 1 ) . لاحظ : حكمة الإشراق : 150 - 152 . ( 2 ) . لاحظ : شرح الإشارات والتنبيهات : 3 / 299 - 311 ؛ وشرح مسألة العلم : 22 - 31 . ( 3 ) . انظر : الأسفار : 6 / 230 - 263 / الفصل الثّامن إلى الفصل الثّاني عشر ؛ ومناهج اليقين في أصول الدّين : 166 - 168 .