تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وأمّا ما يقال - إنّا إذا عقلنا شيئا فإنّا نصير ذلك المعقول - فهو محال ؛ فإنّه يلزم أن تكون إذا عقلنا الباري نتحد معه ونكون هو . فهذا الحكم لا يصحّ إلّا في الأوّل ؛ فإنّه يعقل ذاته ، وذاته مبدأ المعقولات ، فهو يعقل الأشياء من ذاته ، فكلّ شيء حاصل له حاضر عنده ، معقول له بالفعل » « 1 » . وقال في " المبدأ والمعاد " : « وليس كون الكلّ عنه عن سبيل الطبع ، بأن يكون وجود الكلّ عنه لا بمعرفة ولا رضى منه ، وكيف يصحّ هذا وهو عقل محض يعقل ذاته ؟ فيجب أن يعقل أنّه يلزم وجود الكلّ عنه ، لأنّه لا يعقل ذاته إلّا عقلا محضا ومبدأ أوّلا . ويعقل وجود الكلّ عنه على أنّه مبدأه ، هو ذاته لا غير ذاته ؛ فإنّ العقل والعاقل والمعقول فيه واحد ، وذاته راضية لا محالة بما عليه ذاته . ولكن تعقّله الأوّل وبالذات أنّه يعقّل ذاته الّتي هي لذاتها مبدأ نظام الخير في الوجود ، فهو عاقل لنظام الخير في الوجود كيف ينبغي أن يكون ، لا عقلا خارجا عن القوّة إلى الفعل ، ولا عقلا منتقلا من معقول إلى معقول ؛ فإنّ ذاته بريئة عمّا بالقوّة من كلّ وجه ، على ما أوضحنا قبل ، بل عقلا واحدا معا ، ويلزم ما يعقله من نظام الخير في الوجود أنّه كيف يمكنه وكيف يكون وجود الكلّ على مقتضى معقوله ؛ فإنّ الحقيقة المعقولة عنده هو بعينها - على ما علمت - علم وقدرة وإرادة . وأمّا نحن ، فنحتاج في تنفيذ ما نتصوّره إلى قصد وإلى حركة وإلى إرادة ، وهذا لا يحسن فيه ، ولا يصحّ ؛ لبراءته عن الاثنينيّة . انتهى » « 2 » .
هامش
( 1 ) . التعليقات : 191 . ( 2 ) . المبدأ والمعاد : 75 - 76 .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 192 | عبد الرزاق اللاهيجي / اسد عليزاده