تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

[ في بيان معنى كونه تعالى عقلا بسيطا بالأشياء ]

فإذا عرفت ما ذكرناه فمعنى كونه تعالى عقلا بسيطا بالأشياء هو كون ذاته تعالى نفس العلم بالموجودات بلا تكثّر صور في ذاته ، وهذا يمكن أن يكون مراد من قال باتّحاد العاقل والمعقول ، فالاتّحاد معقول في علمه تعالى بالأشياء . وبالجملة : في كلّ عقل مفارق بالقياس إلى معقولاته ، وغير معقول في عقلنا الأوّل تعالى وبالمبادئ المفارقة ومعلولاتها . وهذا ما وعدناك سابقا في « مبحث إبطال الاتّحاد » ، « 1 » من « مسألة العلم » . وأمّا أنّه كيف يمكن ذلك - أعني : كون ذاته تعالى علما بالأشياء المستلزم ، لمطابقتها إيّاها - فسيأتي منّا بيانه إن شاء اللّه . والشيخ أيضا غير غافل عن ذلك - أعني : عن اتحاد العاقل والمعقول بالمعنى المذكور - بل صرّح به في " التعليقات " حيث قال : تعليق : « لا محالة أنّه تعالى يعقل ذاته ، ويعقلها مبدأ للموجودات ، فالموجودات معقولات وهي غير خارجة عن ذاته ؛ لأنّ ذاته مبدأ لها ، فهو العاقل والمعقول . ويصحّ هذا الحكم فيه ، ولا يصحّ في ما سواه ؛ فإنّ ما سواه يعقل ما هو خارج عن ذاته . تعليق : كلّ ما يعقل عن ذاته فإنّه هو العقل والعاقل والمعقول . وهذا الحكم لا يصحّ إلّا في الأوّل .
هامش
( 1 ) . لاحظ الجزء الرابع من هذا الكتاب : ص 174 / الفرع الثالث من المسألة الأولى من المطلب الخامس .