تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
نفسه صورة بعد صورة لكن هو واحد عنه تفيض الصور في قابل الصور ، فذلك علم فاعل للشيء الّذي تسمّيه علما فكريّا ومبدأ له ، وذلك هو القوّة العقليّة المطلقة من النفس المشاكلة للعقول الفعّالة . وأمّا التفصيل ، فهو للنفس من حيث هو نفس ، فما لم يكن له ذلك ، لم يكن له علم نفسانيّ . انتهى » « 1 » .

[ التفاوت بين المعلوم بالعلم الاجمالي البسيط والتفصيلي ]

ثمّ اعلم : أنّه قد ظهر من هذا البيان أنّ التفاوت بين المعلوم بالعلم الإجماليّ البسيط ، وبين المعلوم بالعلم التفصيليّ ليس إلّا في نحو الإدراك لا في نفس المدرك ؛ فإنّ المعلوم بالحالة الثالثة المسمّاة بالعلم الإجماليّ هو أنّ جميع ماله مدخل في الجواب عن هذه المسألة حاصل لي ، وهذه صورة علميّة واحدة مطابقة لجملة المقدّمات الّتي لها مدخل في الجواب من حيث الجملة ، وليست صورة كلّ واحدة من تلك المقدّمات ملحوظة بهذه الملاحظة ، فإذا أخذ في الجواب والاستنباط يحصل كلّ مقدّمة بصورتها المخصوصة المطابقة إيّاها بخصوصها ، فيترتّب في النفس تلك المقدّمات ويتكثّر تلك الصّور ، فيحصل الحالة الأولى المسمّاة بالعلم التفصيليّ الفكريّ ، فالمعلوم بكلتا الحالتين ليس إلّا ما هو جواب عن المسألة لكن في إحداهما بصورة واحدة ، وفي الأخرى بصورة متكثّرة .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 2 / 213 - 215 ، كتاب النفس ، الفصل السادس من المقالة الخامسة من الفنّ السادس .