ونظير ذلك في التصوّرات تصوّر المحدود كالإنسان ؛ فإنّه يكون بصورة واحدة ، وتصوّر الحدّ كالحيوان الناطق ؛ فإنّه بصور متعدّدة . فالأوّل علم إجماليّ بحقيقة الإنسان . والثّاني علم تفصيليّ بها . والمعلوم في كلا الحالتين ليس إلّا حقيقة الإنسان .
يدلّ على ذلك صريحا قول الشيخ : « وكان الترتيبان مختلفين ، والمعقول الصّرف واحد » . « 1 » هذا فما أبعد عن الحقّ من زعم أنّ العلم الإجماليّ بهذا المعنى حالة متوسّطة بين الفعل المحض الّذي هو العلم بالمعلومات مفصّلة ، مميّزة بعضها عن بعض ، وبين القوّة المحضة الّتي هي حالة اختزان المعقولات وحصول الأمر المسمّى بالملكة ؛ فإنّه علم بجملة مخصوصة من معلومات متعدّدة من حيث الجملة ، ومبدأ التفاصيل علوم متعلّقة بخصوصيّات تلك المعلومات ، فهو بالفعل من حيث إنّه علم بجملة تلك المعلومات وبالقوّة من حيث العلم بخصوصيّات تلك المعلومات ؛ وذلك لأنّه ليس في المثال قوّة من حيث كونه علما بحقيقة الجواب ، بل من حيث إنّ هذه الصورة الواحدة قابلة للتحليل إلى صور كثيرة كلّ واحدة من هذه الصورة الواحدة وتلك الصورة الكثيرة نحو على حدة من العلم بحقيقة الجواب . والعالم بالجواب بالنحو الأوّل ليس قابلا للعلم به بالنحو الآخر ؛ فإنّ أحدهما للقوّة العقليّة الصرفة ، والآخر للقوّة النفسانيّة ، فليتفطّن .
هامش
( 1 ) . لاحظ : طبيعيّات الشّفاء : 2 / كتاب النفس / 214 .