تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والمتخيّلة لا سبيل لها إلى الكلّيّات ؛ لأنّها جزئيّة . فإن لم يكن للنفس اطّلاع على الجزئيّات ، فكيف تركّب مقدّماتها ؟ وكيف تنزع الكلّيّات من الجزئيّات ؟ وفي أيّ شيء تستعمل المتفكّرة ؟ وكيف تأخذ الخيال ؟ وماذا يفيدّ تفصيل المتخيّلة ؟ وكيف تستعدّ بالفكر للعلم بالنتيجة ؟ ثمّ المخيّلة جزئيّة كيف تدرك نفسها والصورة المأخوذة عنها في النفس كليّة ؟ وأنت تعلم بتخيّلك ووهمك الشخصين الموجودين ودريت أنّ الوهم ينكرها ؟ « 1 » قلت : فأرشدني جزاك اللّه عن زمرة أهل العلم خير الجزاء . قال : وإذا دريت أنّها تدرك لا بأثر يطابق ولا بصورة ، فاعلم أنّ التعقّل حضور الشيء للذّات المجرّدة عن المادّة . وإن شئت قلت : عدم غيبته عنها ، وهذا أتمّ ؛ لأنّه يعمّ إدراك الشيء لذاته وغيره ؛ إذ الشيء لا يحضر لنفسه ولكن لا يغيب عنها . أمّا النفس ، فهي مجرّدة غير غائبة عن ذاتها ، بقدر تجرّدها أدركت ذاتها وما غاب عنها ، إذا لم
هامش
( 1 ) . في المصدر : « متخيّلتك ووهمك الشخصيّتين الموجودتين ودريت أنّ وهم ينكرهما » .