والمتخيّلة لا سبيل لها إلى الكلّيّات ؛ لأنّها جزئيّة .
فإن لم يكن للنفس اطّلاع على الجزئيّات ، فكيف تركّب مقدّماتها ؟
وكيف تنزع الكلّيّات من الجزئيّات ؟
وفي أيّ شيء تستعمل المتفكّرة ؟
وكيف تأخذ الخيال ؟
وماذا يفيدّ تفصيل المتخيّلة ؟
وكيف تستعدّ بالفكر للعلم بالنتيجة ؟
ثمّ المخيّلة جزئيّة كيف تدرك نفسها والصورة المأخوذة عنها في النفس كليّة ؟
وأنت تعلم بتخيّلك ووهمك الشخصين الموجودين ودريت أنّ الوهم ينكرها ؟ « 1 »
قلت : فأرشدني جزاك اللّه عن زمرة أهل العلم خير الجزاء .
قال : وإذا دريت أنّها تدرك لا بأثر يطابق ولا بصورة ، فاعلم أنّ التعقّل حضور الشيء للذّات المجرّدة عن المادّة .
وإن شئت قلت : عدم غيبته عنها ، وهذا أتمّ ؛ لأنّه يعمّ إدراك الشيء لذاته وغيره ؛ إذ الشيء لا يحضر لنفسه ولكن لا يغيب عنها . أمّا النفس ، فهي مجرّدة غير غائبة عن ذاتها ، بقدر تجرّدها أدركت ذاتها وما غاب عنها ، إذا لم
هامش
( 1 ) . في المصدر : « متخيّلتك ووهمك الشخصيّتين الموجودتين ودريت أنّ وهم ينكرهما » .