تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
هيئة أعجبتني ، وأبّهة أدهشتني ، فتلقّاني بالترحيب والتسليم حتّى زالت دهشتي ، وتبدّلت بالأنس وحشتي ، فشكوت إليه من صعوبة هذه المسألة . فقال لي : أرجع إلى نفسك تنحلّ لك . فقلت : وكيف ؟ قال : إنّك تدرك « 1 » لنفسك ، فإدراكك لذاتك بذاتك ، أو غيرها ؟ فيكون لك إذن قوّة أخرى ، أو ذات تدرك ذاتك ، والكلام عائد وظاهر استحالته ، وإذا أدركت ذاتك بذاتك ، باعتبار أثر في ذاتك « 2 » ؟ فقلت : بلى . قال : فإن لم يطابق الأثر ذاتك فليس صورتها فما أدركتها ؟ فقلت : فالأثر صورة ذاتيّ . قال : صورتك لنفسك مطلقة أو متخصّصة بصفات أخرى ؟ فاخترت الثّاني . فقال : كلّ صورة في النفس هي كليّة وإن تركّبت أيضا من كلّيات كثيرة فهي لا تمنع الشركة لنفسها ، وإن فرض منعها تلك فلمانع آخر ، وأنت تدرك ذاتك وهي مانعة للشركة بذاتها ، فليس هذا الإدراك بالصورة . فقلت : أدرك مفهوم أنا . فقال : مفهوم أنا من حيث هو مفهوم أنا لا يمنع وقوع الشركة فيه ، وقد علمت أنّ الجزئيّ - من حيث هو جزئيّ لا غير - كلّيّ و « هذا » و « أنا » و
هامش
( 1 ) . في المصدر : « مدرك » . ( 2 ) . في المصدر : « باعتبار أثر لذاتك في ذاتك » .