الثّالث : المذهب المنسوب إلى أفلاطون « 1 »
وهو أنّ تلك الصور قائمة بذاتها .
وقد اتّفقوا على بطلانها ؛ إذ لا معنى لكون الصّور العلميّة قائمة بذواتها لا في محلّ ولا في موضوع ؛ لأنّها موجودات ظلّيّة لا عينيّة .
وقد بالغ الشيخ في " الشفاء " في إبطال المثل والتعليميّات « 2 » بما لا مزيد عليه ، بل أوجب أكثرهم تأويلها ، وأحسن التوجيهات أنّها عبارة عن أرباب الطلسمات وهي الجواهر العقليّة العرضيّة المدبّرة كلّ منها لنوع من الأنواع المادّيّة الجسمانيّة المسمّاة عندهم بالطلسمات . « 3 »
وهذه المذاهب الثّلاثة مشتركة في كون علمه تعالى بالأشياء بصورها المطابقة لها ، وهذا العلم المسمّى بالعلم الحضوريّ ، « 4 » والأوّل منها بالحصوليّ .
هامش
( 1 ) . أفلاطون بن أرسطن بن أرسطوقليس المتوفي ( 347 ق . م ) وهو آخر المتقدمين الأوائل الأساطين ، معروف بالتوحيد والحكمة . وقد أخذ العلم من سقراط وطيماوس ، والغريبين :
« غريب أثينية » و « غريب التاطس » ؛ وضم إليه « العلوم الطبيعيّة » و « الرّياضيّة » . وتلمذ له مثل :
أرسطوطاليس وطيماوس وثاوفرسطيس . ومن مؤلفاته : كتاب الجمهوريّة ، والمحاورات والشرائع . لاحظ : الملل والنحل للشهرستاني : 2 / 84 .
( 2 ) . لاحظ : إلهيّات الشّفاء : 2 / 317 - 328 / الفصل الثّالث من المقالة السّابعة .
( 3 ) . انظر : حكمة الإشراق : 143 - 145 .
( 4 ) . في د : « بالعلم الصوريّ » .