تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

الثّاني : مذهب ثالس الملطيّ « 1 »

وهو أنّ علمه تعالى بالأشياء زائدة عليها مطابقة لها قائمة بذات المعلول الأوّل لا بذاته تعالى . كما نقل عنه في كتاب " الملل والنحل " أنّه قال : « إنّ القول الّذي لا مردّ له هو أنّ المبدع ولا شيء مبدع ، بأبدع الّذي أبدع ولا صورة له عنده في الذات ؛ لأنّ قبل الإبداع إنّما هو فقط ، وإذ كان هو فقط ، فليس يقال حينئذ جهة ، وجهة ؛ حتّى يكون هو صورة ، أو حيث وحيث ، حتّى يكون هو ، ذا صورة . والوحدة الخالصة تنافي هذين الوجهين . وهو « 2 » يؤيّس « 3 » ما ليس بأيس « 4 » ، وإذا كان هو مؤيّس الأيسات « 5 » - فالتأييس لا من شيء متقاوم - فمؤيّس الأشياء لا يحتاج أن يكون عنده صورة . « 6 » ثمّ قال : وأيضا فلو كانت الصورة عنده ، أكانت مطابقة للموجود الخارج ، أم غير مطابقة ؟ . فإن كانت مطابقة فلتتعدّد الصورة تعدّد « 7 »
هامش
( 1 ) . هو فيلسوف رياضي يوناني المتوفي ( 548 ق . م ) وهو أوّل من تفلسف في الملطيّة . ( 2 ) . أي الإبداع . ( 3 ) . في المصدر : « تأييس » . ( 4 ) . أي إيجاد ما ليس بموجود . ( 5 ) . في المصدر : « الأيسيات » . ( 6 ) . الأيس بالأيسية ؛ وإلّا فقد لزمه - إن كانت الصورة عنده - أن يكون منفردا عن الصورة الّتي عنده ؛ فيكون هو وصورة . لاحظ المصدر . ( 7 ) . في المصدر : « بعدد » .