والجواب يستدعي تمهيد مقدّمة ، هي أنّ العلم على قسمين : حصوليّ وحضوريّ ؛ لأنّ العلم عبارة عن حصول المعلوم لما من شأنّه أن يكون عالما ، وهو المجرّد القائم بذاته ، وذلك الحصول قد يكون بارتسام صورة المعلوم في العالم حيث لا حضور لذاته لديه ، كما في علمنا بما سوى ذواتنا وقوانا والصّور المرتسمة « 1 » فينا .
وقد يكون بحضوره بنفس ذاته عند العالم من غير حاجة إلى ارتسام [ صورته ] فيه وقيامها به ، وذلك كما للمعلول عند العلّة ؛ فإنّ حصوله عندها لا يتوقّف على ارتسام صورته فيها ، بل يكفي فيه حضوره بنفس ذاته لديها ؛ إذ لا انفكاك بين ذات العلّة وذوات المعلولات « 2 » في الوجود ، فحيثما وجدت العلّة وجد المعلول معها غير منفكّ عنها .
وهذا معنى حصوله لها ، فإذا كانت العلّة مجرّدا قائما بذاته ، « 3 » فهي لا محالة عالمة بمعلولاتها ، كما أنّها عالمة بذاتها ؛ لكونها غير فاقدة إيّاه كما أنّها غير فاقدة لذاته . وما مرّ في « مسألة العلم » كان من أحكام العلم الحصوليّ ؛ لكونه من الكيفيّات النفسانيّة ، ( و ) « 4 » البحث هناك كان منها دون العلم الحضوري ، وإذا ثبت ذلك ثبت أنّه ( لا يستدعي العلم صورا مغايرة المعلومات عنده تعالى ) مرتسمة فيه ؛ لكونه تعالى علّة لذوات المعلومات
هامش
( 1 ) . في د : « والصور الحالة » .
( 2 ) . في د : « ذوات المعلول » .
( 3 ) . في د : « مجرّدة قائمة بذاتها » .
( 4 ) . في د : « فإذا » و « وأو » في قوله : « والبحث » من كلام المصنّف رحمه اللّه .