الماهيّة المجرّدة الّتي لشيء هو ذاته ، ومعقول بأنّ ماهيّته المجرّدة هي لشيء هو ذاته .
وكلّ من تفكّر قليلا علم أنّ العاقل يقتضي شيئا معقولا ، وهذا الاقتضاء لا يتضمّن أنّ ذلك الشيء هو أوآخر .
ثمّ قال : فقد فهمت أنّ نفس كونه معقولا وعاقلا لا يوجب أن يكون اثنين في الذات ، ولا اثنين في الاعتبار أيضا ؛ فإنّه ليس تحصل الأمرين إلّا اعتبار أنّ ماهيّته « 1 » مجرّدة لذاته ، وأنّه ماهيّة مجرّدة وأنّها لها وهاهنا تقديم وتأخير في ترتيب المعاني والفرض المحصّل شيء واحد بلا قسمة فقد بان ان كونه عاقلا ومعقولا لا يوجب فيه كثرة البتة . انتهى » « 2 » .
[ الفرقة ] الثّانية : من ينفي علمه بغيره مع كونه عالما بذاته ، متمسّكا بأنّ العلم صورة مساوية للمعلوم ومرتسمة في العالم كما مرّ في " مسألة العلم " فصور الأشياء المختلفة مختلفة على ما مرّ هناك أيضا ، فيلزم بحسب كثرة المعلومات كثرة الصور في الذات الأحديّة وكونها قابلة لتلك الصور وفاعلة لها ؛ لوجوب استنادها إليها لامتناع أن يكون تعالى محتاجا في ما هو كمال له إلى غيره .
قال المصنّف في " شرح رسالة العلم " : « إنّ هذين المذهبين مذكوران « 3 » في كتب المذاهب والآراء منقولان عن القدماء » « 4 » .
هامش
( 1 ) . في د : « ماهيّة مجرّدة » . كما في المصدر .
( 2 ) . إلهيّات الشّفاء : 2 / 356 - 358 / الفصل السّادس من المقالة الثّامنة .
( 3 ) . في المصدر : « إنّ هذان المذهبان » .
( 4 ) . شرح مسألة العلم : 27 .