المسألة الثانية في علمه تعالى [ وفيها فروع :
الفرع الأوّل في إثبات علمه تعالى
قال : والإحكام والتجرّد واستناد كلّ شيء إليه دلائل العلم ، والأخير عامّ .
أقول : ] اتّفق جمهور العقلاء في أنّه تعالى عالم بذاته وبما سواه من معلولاته فأشار بقوله : ( والإحكام « 1 » والتجرّد « 2 » ، واستناد كلّ شيء إليه دلائل العلم ) . إلى دليلين مشهورين :
هامش
( 1 ) . أي إحكام أفعال الواجب تعالى - وهو بأن تكون خالية عن وجود الخلل والنقصان ، وتشتمل على حكم ومصالح - تدلّ على تقدّم علمه تعالى بالأفعال ، ثمّ بواسطته تدلّ على علمه تعالى بذاته . لاحظ : حاشية الخفري على إلهيات شرح التجريد : 115 .
( 2 ) . أي تجرّد الواجب - وهو على المشهور كونه غير جسم وغير جسماني ، وعلى التحقيق كونه غير محتاج إلى الارتباط بالغير ، بل كونه محض الوجود الحقيقي المنزّه عن الماهيّة والأعراض - يدلّ على علمه تعالى بذاته أوّلا وبواسطته يدلّ على علمه تعالى بأفعاله . وفي هذا الدليل سرّ تأمّل فيه إن كنت ذا الشوق ، فإنّه لا يظهر إلّا لأهل التألّه والذوق . هذا ما أفاده المحقّق الخوانساري في حاشيته على حاشية الخفري : 43 .