مجوس الطين ، وإليه تنسب الثنويّة القائلون بإلهين : أحدهما إله الخير وخالقه ، والآخر إله الشر وخالقه ، هذا » « 1 » .
ومنهم في المشهور « 2 » : الفلاسفة القائلون بامتناع أن يصدر عن الواحد إلّا الواحد . « 3 » وقد مرّ في مباحث « الأمور العامّة » « 4 » ، وأمّا ما قيل إنّهم أنكروا أصل القدرة ، « 5 » فلا معنى لعدّهم من منكري عمومها ، ففساده ظاهر ممّا مرّ ، إلّا أن يكون مراده أنّهم منكرون للقدرة بالمعنى المتنازع فيه ، فليتأمل .
وإنّما قلنا : « في المشهور » لأنّ التحقيق أنّ الحكماء وإن قالوا بالوسائط ، لكن لا مؤثّر عندهم في الحقيقة إلّا اللّه ، والوسائط ليست إلّا جهات الصدور والتأثير ، لا مؤثّرة بالاستقلال .
وناهيك في ذلك كلام بهمنيار في " التحصيل " حيث قال : « فإن سألت الحقّ فلا يصح أن يكون علّة الوجود إلّا ما هو بريء من كلّ الوجه من معنى ما بالقوة ، وهذا هو صفة الأوّل تعالى لا غير ؛ إذ لو كان مفيدا لوجود ما فيه
هامش
( 1 ) . لاحظ : حكمة الإشراق : 11 ؛ وشرح حكمة الإشراق للقطب : 18 - 19 ؛ وشرح حكمة الإشراق للشهرزوري : 22 - 24 .
( 2 ) . أي المشهور بين المتكلّمين . انظر لمزيد الاطلاع : محصل أفكار المتقدّمين والمتأخرين : 119 ؛ ونقد المحصل : 269 ؛ ومناهج اليقين : 162 ؛ وإرشاد الطالبين : 187 ؛ والحاشية على حاشية الخفري للخوانساري : 17 .
( 3 ) . لاحظ : معارج الفهم في شرح النظم : 242 - 247 ؛ وارشاد الطالبين : 187 - 188 ؛ ومفتاح الباب :
105 .
( 4 ) . لاحظ : الجزء الثاني من هذا الكتاب : الحكم الثالث من المسألة الثالثة من الفصل الثالث .
( 5 ) . هو ظاهر كلام بعض المتكلمين . لاحظ : المحصل : 119 ؛ ونقد المحصل : 269 ؛ وإرشاد الطالبين : 182 ؛ وشرح المواقف : 8 / 49 ؛ وشرح المقاصد : 4 / 96 .