حتّى لو حرّك جوهرا إلى حيّز وحركّه العبد إلى ذلك الحيّز ، ثمّ تتماثل الحركتان ؛ وذلك لأنّ فعل العبد إمّا عبث أو سفه أو طاعة ، بخلاف فعل الربّ .
ومنهم الجبّائيّان « 1 » وأتباعهما القائلون بأنّه لا يقدر على مقدور العبد ، وإلّا لزم إمكان وقوع الفعل والترك معا في وقت واحد إذا اختلفتا فيهما ، وإمكان وقوع واحد بمؤثّرين مستقلّين إذا اتّفقا في أحدهما .
والجواب عن الكلّ - بعد شبهة الثنويّة والمجوس وتحقيق مذهب الحكماء - هو أنّ شيئا ممّا تمسّكتم به - على تقدير تمامه - لا يدلّ على امتناع الصدور نظرا إلى مجرّد القدرة كما هو المطلوب على ما مرّ ، غاية ما في ذلك إنّما هو امتناع الصدور لمانع ، فلا ينافي إمكانه من حيث هو هذا .
وأمّا منكر عموم القدرة في المقام الثّاني بحسب التفسير الثّاني بعد الثنوية والمجوس ، فالمعتزلة القائلون باستناد أفعال العباد إليهم ، والحكماء القائلون بوجوب الوسائط في صدور وجود الكثير عنه تعالى .
هامش
( 1 ) . انظر : معارج الفهم في شرح النظم : 255 ؛ والنافع يوم الحشر : 11 - 12 ؛ وأنوار الملكوت في شرح الياقوت : 88 ؛ وشرح المواقف : 8 / 64 ؛ وشرح المقاصد : 4 / 102 .