تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
محال . فثبت أنّ الترك غير مقدور ، وإذا كان كذلك استحال أن يقال : القادر هو الّذي يكون متردّدا بين الفعل والترك » « 1 » . وأجاب عنها المصنّف في " النقد " بأن قال : لم لا يجوز أن يكون في الوجود حقيقة متمكّنة من أن يفعل الفعل في الثّاني ، ومن أن لا يفعله في الثّاني ؟ فأمّا الإشكال الأوّل وهو قوله : « لا فرق بين قولنا : لم يؤثّر ، وبين قولنا : أثر » فليس بلازم ، لأنّ بينهما فرقا معقولا كالفرق بين قولنا : لم يعلم ، وبين قولنا : علم لا فإنّما نعلم بالضرورة العدم المقيّد والعدم المطلق ، وكلاهما عدم ، وليس مفهوم قولنا : لا يعلم هو مفهوم قولنا : علم العدم ؛ لأنّ قولنا : لا يعلم قضيّة صادقة على الجماد والمعدوم وكلّ ما لا يعلم ، وقولنا : يعلم العدم لا يصدق على ذلك . وكذلك يعقل الفرق بين قولنا : لا يجب ، وبين قولنا : يجب لا ، فإنّ الجسم لا يجب وجوده وهو قضيّة صادقة ، ولا تصدق الأخرى ، وهي قولنا : يجب لا وجوده ؛ لأنّه لو وجب « لا وجوده » لما وجدت الأجسام . وأمّا الإشكال الثّاني وهو قوله : « إنّ قولنا : ما أوجد معناه أنّه بقي على العدم الأصليّ » . فالجواب عنه : أنّ هذا الكلام إمّا أن يفرض في الباري تعالى ، أوفينا . فإن فرض في الباري تعالى ، فإمّا أن يفرض فيه قبل أن خلق العالم
هامش
( 1 ) . محصل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 120 .