تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
موجبا ، كان المبدأ الأوّل موجبا » . « 1 » وأجاب عنها الناقد البارع قدّس سرّه « 2 » : بأنّ هذه الشبهة مبنيّة على توهّم كون الأزل حالة معيّنة منفصلة عن الحالة الأخرى المسمّاة « لا يزال » ، وهذا توهّم فاسد ؛ فإنّه ليس الأزل حالة معيّنة يمتنع فيها الفعل ، و « لا يزال » حالة أخرى يصحّ فيها الفعل ، والمعقول من الأزل انتفاء الأوّلية فقط ، وإذا كان كذلك ، فمعنى قولنا : إنّ الباري سبحانه لم يزل قادرا - إن توهّمنا العدم مستمرّا قبل العالم - أنّه لا حال من الأحوال في ما مضى إلّا ويصدّق عليه فيها أنّه قادر على أن يفعل ، وهذه القضيّة لا يناقضها قولنا : العالم مستحيل أن يكون قديما ؛ لأنّه لا منافاة بين قولنا : الحادث الّذي له كون زمانيّ يجوز تقديم حدوثه على وقت حدوثه ، ولا يقف هذا التقديم على المحكوم بجوازه على أوّل ينقطع هذا الحكم عنده ، ويقال : إنّه قبل هذا الأوّل بلحظة لا يجوز حدوثه فيه ، وبين قولنا : الحادث الّذي له كون زمانيّ يستحيل أن يكون قديما ، لأنّه لو كان قديما ، لاجتمع له أنّه قديم ، وأنّ له كونا زمانيّا ، وذلك متناقض . وإنّما قلنا : إنّه لا منافاة بين القولين ؛ لأنّهما قد صدقا معا ، فلو كان بينهما منافاة لم يصدقا ، فقد بان أنّه لا مناقضة ولا منافاة بين قولنا : لم يزل الباري تعالى قادرا ، وبين قولنا : الحادث لا يصحّ أن يكون قديما . وإن بنى الكلام على بطلان توهّم كون العدم قبل العالم مستمرّا ، كان
هامش
( 1 ) . محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين : 121 . ( 2 ) . يعني المحقّق الطوسي قدّس سرّه .