تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
« وبعد ذلك ، فإنّ الوضع يقبل الأشدّ والأضعف على نحو قبول الأين ، ولا يقبله على نحو لا قبول الأين » . « 1 » وهذا إشارة إلى ما ذكره في مقولة الأين حيث قال : « ونقول : إنّ الأين فيه مضادّة ، كما في سائر المقولات ، فإنّ الكون في المكان الّذي عند المحيط ، هو مقابل للكون في المكان الّذي عند المركز ، لا يجتمعان ، وهما معنيان . وقد يوجد لهما موضوع واحد يتعاقبان عليه وبينهما غاية الخلاف ، إذ قد يصار من أحدهما إلى الآخر قليلا قليلا ، ويكون المصيران متضادّين ، ويكون هناك أين متوسّط بينهما ، وأيون أقرب من الطرف الفوقاني في حدّ الفوقيّة ، وأيون من الجهة الأخرى بالخلاف ، فيكون في طبيعة الأين - من جهته ، لا من جهة جنسيّته ، بل من حيث خواصّ نوعيّته وإضافتها أيضا - أن يقبل الأشدّ والأضعف على نحو قبول ، فإنّ الأينين كلاهما فوقان ، وأحدهما أشدّ فوقيّة ، فعلى هذه الجهة يمكن أن يقع فيها الأشد والأضعف . وأمّا الكون « فوق » مطلقا أو « تحت » مطلقا ، والكون في أيّ حدّ شئت مطلقا ، والكون في المكان مطلقا ، فلا يقبل أشدّ وأضعف . انتهى » « 2 » .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 230 .