وضع وهيئة حاصلة للشّيء من حصول ساقه كذا وحصول رأسه كذا ، وحدّ الثّاني مخالف لذلك لا بسبب أنّ السّاق والرّأس إنّما يتخالفان بالعدد فقط ، بل هما يتخالفان أيضا في المعنى والطبيعة .
فإذا كان الحدّان لهيئتين متخالفتين وبينهما غاية الخلاف ، وموضوعهما واحد ، فهما متضادّتان .
وأمّا هناك فإنّما كان تتخالف الخصوصيّة الجزئيّة دون الحدود ، إذ كان سطح ما منه « فوق » فصار « تحت » فصار الآخر « فوق » وذلك السطح ، إنّما يغاير السطح الآخر بالعدد ، مغايرة ليست في حدّين ، والأضداد هي الّتي لها طبائع متباينة ، وحدودها متخالفة ، وتتخالف بالنوعيّة لا بالشخصيّة .
وكما أنّ الجسم لا يجتمع فيه البياض الحادث أمس ، من حيث هو ذلك البياض الأمس ، والبياض الحادث اليوم من حيث هو هذا البياض ، وهما يتعاقبان على موضوع واحد ، وليسا يتضادّان ، إذ ليس بينهما غاية الخلاف ، ولا خلاف بأمر داخل في اللّونيّة ، فكذلك ، وإن كان لا يجتمع فيه ذلك الوضع الشخصي . وهذا الوضع الشخصي ، يتعاقبان فيه ، فليسا بمتضادّين ، إذ ليس بينهما غاية الخلاف في الطبع وفي حقيقة الوضع .
انتهى » « 1 » .
وشدة وضعف ؛ على ما هو ظاهر في الانتصاب والرّكوع .
قال الشيخ بعد بيان المضادّة في الوضع على ما نقلنا هذه العبارة :
هامش
( 1 ) . منطق الشّفاء : 1 / المقولات / 233 - 235 .