وفيه تضادّ ، كالقيام والانتكاس ، فإنّهما هيئتان وجوديّتان بينهما غاية الخلاف متعاقبتان على موضوع واحد .
قال الشيخ في " قاطيغورياس الشفاء " : « اعلم : أنّ الوضع قد يكون فيه تضادّ ، فإنّ الهيئة الحادثة من وضع ، تصير الأجزاء لها إلى جهات مضادّة لجهات أخرى ، هي هيئة مضادّة للهيئة المخالفة لها ، كالاستلقاء والانبطاح .
وذلك إذا كانت الأجزاء لا تتخالف بالعدد فقط ، بل بالطبع . ومثال هذا ، أنّ المكعب الّذي له ستّ جهات لا اختلاف فيها ، إذا وضع وضعا حتّى صار هذا السطح منه « فوق » ، وهذا يمينا وهذا شمالا ، وكذلك إلى آخرها . ثمّ غيّر حتّى صار الّذي هو « فوق » هو « تحت » والّذي هو « تحت » هو « فوق » ، فإنّ حال جملة الموضوع في تناسب بين أجزائه ، محفوظة واحدة بالعدد ، ووضعه لا يخالف الوضع الأوّل بالنّوع ، بل هو كما كان ، لكن هذا الوضع مخالف لذلك الوضع بالعدد . وأمّا هيئة الجملة فمحفوظة ، ولا يتخالف الوضعان بالحدّ ، بل بالتخصيص الجزئي ، وذلك لأنّ الجهات ، هي الّتي كانت بأعيانها ، والأجزاء والأطراف الّتي تليها هي مثل الّتي كانت لا تخالفها بأنواعها ، بل بأعدادها .
وأمّا لو كان بدل المكعّب المتشابه الأجزاء ، « 1 » شجرة ، أو إنسان ، فنصبا على ساقيهما ثمّ نكسا وقلبا ، فإنّ حدّ الأمرين مختلف ؛ فإنّ حدّ الأوّل
هامش
( 1 ) . في المصدر : « الأضلاع » .