ثمّ إنّ الزمان ظاهر الإنيّة خفى الماهيّة . أمّا أنّه ظاهر الإنيّة ، فلأنّ النّاس كلّهم يحكمون بأنّ هاهنا أمرا متقدرا بالسّاعات والأيّام والشهور والأعوام .
وقد نبّه الشيخ في " الشفاء " على وجوده : بأنّ من الواضح البيّن أنّه يجوز أن يبتدئ متحرّكان بالحركة وينتهيان معا ، وأحدهما يقطع مسافة أقلّ والآخر مسافة أكثر ، « 1 » لاختلافهما بالسرعة والبطء . ويجوز أن يبتدئ اثنان ويقطعان مسافتين متساويتين ، لكن أحدهما ينتهي إلى آخر المسافة ؛ والآخر بعد لم ينته للاختلاف المذكور .
ويكون في كلّ حال من الأحوال من مبدأ كلّ حركة إلى منتهاها إمكان قطع تلك المسافة بعينها بتلك الحركة المعيّنة السّرعة والبطء ، وإمكان قطع أعظم من تلك المسافة ، بالأسرع منها ، « 2 » وإمكان قطع أقلّ منها بالإبطاء ، « 3 » وإنّ ذلك لا يجوز أن يختلف ألبتّة . فقد ثبت بين المبدأ والمنتهى إمكان محدود بالقياس إلى الحركة وإلى السرعة .
وإذا فرضنا نصف تلك المسافة وفرضنا السّرعة بعينها والبطء بعينه كان إمكان آخر من « 4 » ابتداء تلك المسافة ومنتهى نصفها إنّما يمكن فيه قطع النّصف بذلك السّرعة والبطء ، وكذلك بين هذا المنتهى المنصف المفروض الآن وبين المنتهى الأوّل . فيكون الإمكان إلى النّصف ومن
هامش
( 1 ) . إمّا لاختلاف البطء والسرعة ، أو لتفاوت عدد السّكونات المتخلّلة .
( 2 ) . أو الأقلّ مخالطة سكونات .
( 3 ) . من تلك أو الأكثر مخالطة سكونات .
( 4 ) . في المصدر : « بين ابتداء تلك المسافة » .