ولها مقدار أيضا بإزاء مقدار المسافة . والزّمان هو هذا العدد أو المقدار ، فالزّمان عدد الحركة ، إذا انفصلت إلى متقدّم ومتأخّر ، لا بالزمان ، بل بالمسافة ، وإلّا لكان البيان تحديدا بالدّور . انتهى » « 1 » .
وإلى هذا أشار المصنّف فقال : والزّمان مقدار الحركة من حيث التقدّم والتأخّر العارضان لها باعتبار آخر ؛ أي باعتبار التقدّم والتأخّر في المسافة ، كما عرفت في كلام الشيخ .
والشارح القوشجي « 2 » حمل قوله : « باعتبار آخر » على أنّ المراد هو أنّ التقدّم والتأخّر العارضين لأجزاء الزّمان ليس بالزمان ، على ما هو مذهب الحكماء ، بل بالذّات على ما اعتبره المتكلّمون . واختاره المصنّف كما مرّ في مبحث التقدّم .
والوجه هو ما ذكرنا .
وإنّما تعرض المقولة ؛ أي مقولة متى بالذّات للمتغيّرات ؛ أي الحركات وما يتبعها ، وبالعرض لمعروضاتها كالأجسام . فإنّ ما لا تغيّر في ذاته لا تعرض له متى باعتبار ذاته ، بل باعتبار صفاته المتغيّرة .
ولا يفتقر وجود معروضها ؛ أي معروض المتغيّرات ، ولا عدمه إليه ؛ أي الزّمان ، وإلّا لزم الدّور ، لتقدّم معروض المتغيّر على المتغيّر ، وتأخّر الزّمان عن المتغيّر ، لكونه مقدارا لتغيره .
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 156 - 157 .
( 2 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 357 .