المسألة الثّانية عشرة [ في انقسام الحركة إلى البسيطة والمركّبة
قال : وتعرض البساطة ومقابلها للحركة خاصّة .
أقول : إن هذه المسألة ] في تقسيم الحركة إلى البسيطة والمركّبة ، كما قال : ويعرض البساطة ومقابلها وهو التركيب للحركة ، الحركة البسيطة ظاهرة . وأمّا المركّبة : فما يتركّب من حركتين : إمّا متضادّتين ، كحركة النّملة على سطح الرحى المتحرّكة على عكس حركتها في الجهة ، أو مختلفتين لا بالتضادّ ، كحركة الحجر المرميّ إلى سمت بين سمتي الفوق والتحت ، فإنّه يتحرّك إلى ذلك السّمت بالقسر ، وهو يميل إلى جهة التحت بالطبع .
وإذا كانت الحركتان متضادّتين يجب أن يكون إحداهما عرضيّة ، لامتناع اجتماع المتضادّتين في جسم واحد بالذّات .
خاصّة ، إذ لا يتصوّر في السّكون تركيب ، وسكون الحيوان على الأرض ليس مركّبا من الطبيعيّ والإراديّ . فإنّ علّته إنّما هي الطبيعة فقط ، وأثر الإرادة ليس إلّا ترك إزالته .
والتّحقيق : أنّ تركّب العلّة لا يوجب التركّب في المعلول ، وإن فرض لكلّ من العلّتين أثر كما في الحجر المرميّ إلى تحت ، فإنّ لكلّ من الطبيعة والقاسر فيه أثرا مع أنّ حركته ليست مركّبة ، بل شديدة .