وقسريّها مستند إلى قوّة مستفادة قابلة للضّعف الحركة القسريّة : إمّا أن يكون مع ملازمة المحرّك كتحريك الحجر جرا على وجه الأرض ، أو يكون مع مفارقته كتحريك الحجر رميا إلى فوق .
أمّا الأوّل : فلا إشكال فيه .
وأمّا الثّاني : ففيه الخلاف .
قال الشيخ في " طبيعيات الشّفاء " : « وأمّا الّذي يكون مع مفارقة المحرّك ، مثل المرمى والمرجوع ، فإنّ لأهل العلم فيه اختلافا على مذاهب :
فمنهم من يرى : أنّ السّبب فيه رجوع الهواء المدفوع إلى خلف المرميّ والتيامه هناك التياما بقوّة ضغط ما أمامه .
ومنهم من يقول : إنّ الدافع يدفع الهواء والمرميّ جميعا ، لكن الهواء أقبل للدفع ، فيندفع أسرع ، فيجذب معه الموضوع فيه .
ومنهم من يرى : أن السّبب في ذلك ؛ قوّة يستفيدها المتحرّك من المحرّك تثبت فيه مدّة إلى أن تبطلها مصاكات تتّصل عليه ممّا يماسّه وينخرق « 1 » به ، فكلّما ضعف بذلك ، قوى عليه الميل الطبيعيّ والمصاكة ، فأبطلت القوّة ، فمضى المرميّ نحو جهة ميله الطبيعيّ .
ثمّ قال : لكنّا إذا حقّقنا الأمر وجدنا أصحّ المذاهب مذهب من يرى : أن المتحرّك يستفيد ميلا من المحرّك ، والميل هو ما يحسّ بالحسّ إذا حوول
هامش
( 1 ) . في المصدر : « وينحرف به » .