تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الاتّصال ، وكان يجب أن تكون الحركتان المتضادّتان حركة واحدة ، وهذا محال . وقالوا أيضا : لو جاز اتّصال الحركتين ، لكان يجب أن تكون غاية الصّاعد العايد هابطا هي أن ينتهي مستمرا إلى ما عنه ابتداء ، فيكون مبدأ الحركة المستقيمة الهاربة عن حيّز هو بعينه المقصود بذلك الهرب . وقالوا أيضا : إنّه إذا كان الشّيء يبيّض ، فابيض وهو يتسوّد ، فمن حيث هو يتسوّد ففيه سواد ، ومن حيث هو كذلك ففيه قوّة على البياض ، وهذا محال . قال : فهذه الأشياء وما يشبهها عمدة ما يحتجّ به الفريقان ، وليس ولا واحد منهم حسن الاحتجاج ، وإن كان المذهب الثّاني هو الحقّ ، لكنّهم لم يزكوا لنا برهانا أقاموه عليه ، بحيث يقنع به ، أو لم يفهمونا تفهيما يتعرّضون به ، لأن يقع على وجه يزيل الشكوك . ثمّ قال : فلهؤلاء القائلين بالسّكون أن ينقضوا ما احتج به أولئك . أمّا حديث الحصاة : فإنّها لا يخلو : إمّا أن يكون الهواء المندفع أمام الرّحى يصرف الحصاة قبل أن تقع بينهما مماسّة ، فحينئذ يكون ذلك السّكون واقعا في الهواء قبل المماسّة . وإمّا أن لا يكون بحيث يصرفها حتّى يلقى حجر الرّحى ، فحينئذ لا يستحيل ، وإن كان شنيعا أن تتوقّف الرّحى لاستحالة اتصال الحركتين ، كما يقع مثل ذلك لاستحالة الخلاء . فإنّ الأمر الواجب وجوده لا يمنع أن يبطل