الحجر الصاعد بحركته النازلة ، والحركة على قوس بالحركة على وترها ؟
وبالجملة : هل تتّصل الحركتان اللّتان يفرض لكلّ واحدة منهما شيء عنه وإليه الحركة ، فيكون لأحدهما غاية وللآخر مبدأ ، كنقطة هي طرف مسافة ، أو كيفيّة هي نهاية حركة إليها أو مقدار ، أو غير ذلك ؟
فإنّ قوما جوّزوا هذا الاتّصال .
وقوما لم يجوّزوا ، وأوجبوا أن يكون بين أمثال هذه الحركات سكون .
وللمجوزين حجج .
وللمانعين حجج .
فمن حجج المجوزين قولهم : أرأيتم حجر الرحى يرمى إلى فوق ، أو ينزل إلى أسفل ، ويعارضه في مسلكه حصاة صغيرة حتّى تماسه ؟ أتسكن تلك الحصاة أم لا ؟ ثمّ تأخذ في ضدّ حركتها أو تتصل الحركتان معا ؟
فإن سكن وجب من ذلك أن تكون الرّحى تحبسها حصاة صاعدة وهذا محال . وإذا اتّصلت ، فقد بطل مذهب من يمنع ذلك .
وقالوا : إنّ ذلك السكون محال أن يحصل من غير سبب : إمّا عدميّ ، أو وجوديّ ؛ فإن كان السبب عدميّا وهو عدم سبب التحريك ، فيجب أن لا يكون في ذلك الجسم المرمي إلى فوق مثلا مبدأ حركة إلى أسفل ، فيجب أن لا يتحرّك إلى أسفل إلّا أن يتغيّر جوهره ، وليس الأمر كذلك . وإن كان وجوديّا ، فهو شيء مانع عن الحركة : إمّا قسريّ ، أو طبيعيّ ، أو إراديّ ، وليس شيء من ذلك .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 490
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٩٠