وقالوا أيضا : لا نمنع أن يكون شيء يماسّ شيئا معيّنا في آن ، ويفارقه ولا يبقى مماسّا له زمانا ساكنا فيه . فلا يصح ما هو عمدة احتجاج المثبتين ، فإنّهم يتعلّقون بأنّه لا يجوز أن يقع في آن واحد مماسّة ثمّ مفارقة .
وهذا مثل كرة مركّبة على دولاب دائر ، فإنّها إذا فرض فوقها سطح بسيط بحيث تلقاه عند الصعود ثمّ يفارقه ، فإنّها يماسّ حينئذ ذلك السطح بنقطة ، ولا تبقى مماسّة بعد ذلك زمانا . هكذا في " الشّفاء " » . « 1 »
وأنت خبير : بأنّ هذا الأخير ليس في صورة حجّة ، بل هو في صورة منع للمانعين ، وسند مع أنّه بصدد تعداد حجج المجوزين وسمّاه حجّة أوّلا . وسيصرّح به أيضا حيث يجيب عنها كما يأتي .
فلعلّ تقريره : أنّه إذا فرض الكرة المذكورة على الوضع المذكور يلزم حركتها إلى فوق وانعطافها بزاوية عند النقطة المذكورة من غير وقوف عند النقطة ، لاستمرار حركة الدولاب ، فليتدبّر .
ثمّ قال « 2 » : « وأمّا المانعون عن ذلك فمن حججهم : أنّ الشّيء الواحد ، لا يجوز أن يكون مماسّا بالفعل لغاية معيّنة ومباينا ، إلّا في آنين ، وبين كلّ آنين زمان ، وذلك الزّمان لا حركة فيه ، ففيه سكون .
وقالوا أيضا : لو كان اتصال الصاعد بالهابط شيئا واحدا ، لكانت الحركتان تحدث منهما حركة واحدة بالاتّصال ، لأنّ وحدة الحركة هي
هامش
( 1 ) . طبيعيّات الشّفاء : 1 / 292 - 293 .
( 2 ) . أي الشيخ الرّئيس .