وإن عني به آن يصدق فيه القول إنّ الشيء مباين ، فحقّ أنّ بينهما زمانا ، لكنّه الزّمان الّذي تحرّك فيه من المماسّة إلى ذلك البعد . وليس ذلك الزّمان زمان السكون ، وخصوصا ومن مذهبهم أنّ الحركة والمباينة وما يجري ذلك المجرى ، ليس له أوّل ما يكون حركة ومباينة .
وكذلك إن تركوا لفظ المباينة ، وأوردوا بدلها اللّا مماسّة ، فإنّه يجوز أن يكون في طرف الزّمان الّذي في كلّه لا مماسّة مماسة .
على أن جميع ذلك ينتقض إذا كان المتحرّك فيه ، أعني : المسافة قد عرض فيه فصول بالفعل بأن صار بعضه أسود وبعضه أبيض ، أو كان أجزاء منضودة على التماسّ ، فكانت هناك حدود بالفعل .
لكنّه ليس ببعيد أن يقال : إنّه إذا عرض ذلك ، وجب أن يقع عند الفصول بالفعل وقفات ، وتكون الحركة أبطأ منها لو لم تكن .
وأظن أنّ بعضهم قال : أمّا المقطوع فكذلك واما أن يكون النهايات فيه بالفرض كما بين السواد والبياض فإنّ الشيء لا يكون بالقياس إلى المتحرك ذا حدود بل بالقياس إلى تلك الكيفيات وهو بالقياس إلى المتحرك متّصل كأنّه لا بياض فيه ولا سواد .
وهذا ليس يعجبني ، فإنّه لم يكن المانع الّذي أورده أمرا بالقياس إلى شيء بل كان لوجود أمر بالفعل يوصل إليه ومنفصل عنه . وهاهنا ذلك الحكم موجود لا شك فيه ، فهاهنا حدّ بالفعل بين السّواد والبياض . ومسلّم أنّه إذا لم يكن ذلك لم يكن حدّ بالفعل ألبتّة إلّا طرف المسافة .
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 495
مساهمون: عبد الرزاق اللاهيجي
ص٤٩٥