وبأنّ في الحركة البطيئة علّة الحركة موجودة بشرائطها والموانع مرتفعة ، وإلّا امتنعت الحركة ، فلو وقع في أثناء ذلك سكون لزم تخلّف المعلول عن العلّة التّامة .
والمتكلّمون أجابوا عن الجميع :
أمّا عن الأوّل : فبأنّ تخلّل السكنات بين الحركات وامتزاجها بها ليس بحيث يفرق الحسّ بين ازمنتها ، بل صارتا بمنزلة شيء واحد ، إلّا أنّ الحركات لكونها وجوديّة تظهر على الحسّ شيئا فشيئا تبهر السّكنات فتغلبها ، وإن كانت السكنات في غاية الكثرة ، فترى الفرس متحرّكا على الدّوام .
وأمّا عن الثّاني : فبأنّا لا نسلّم تلازم الحركتين بمعنى امتناع الانفكاك عقلا ، وإنّما هو عاديّ يجوز ارتفاعه بأن يتحرّك الشّمس مع سكون الظلّ .
غايته أنّه يلزم انفكاك أجزاء الرّحى ومثل ذلك ، وهو ملتزم .
وأمّا عن الثّالث : فبأنّ المؤثّر في الحركات ، بل في جميع الممكنات هو قدرة الفاعل المختار ، فله أن يوجد الحركة في زمان والسكون في آخر غاية الأمر أن جميع الحركات تكون قسرية بمعنى كونها بإيجاد الغير .
قال شارح المقاصد : « ولا يخفى على المنصف قوة الأدلة وضعف الأجوبة » « 1 » .
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 449 .