تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
عرض له أن يكون مبدأ لحركة واحدة ، والآخر عرض له أنّه منتهى لتلك الحركة . فقياس كلّ واحد منهما إلى الحركة مقابل القياس الآخر . فإنّه وإن كان قياس كل واحد منهما إلى الحركة قياس المضايف ، إذ المبدأ والمنتهى لذي المنتهى ، وكذلك بالعكس في الأمرين فليس مقابلة ما بين المبدأ والمنتهى هذه المقابلة ، فإنّ المبدأ لا يقابل المنتهى بأنّه مقول بالقياس إليه ، فإنّه ليس يلزم إذا كان للحركة مبدأ مّا ، وجب أن يفهم من هذا أنّ لها منتهى ، عسى أن كان ولا بدّ فيعلم بدليل ووسط [ من الخارج ] ، والأمر في المنتهى أيضا كذلك . والمضافان أيّهما علم ، لزم العلم بالآخر ، فليس ابتداء المسافة متصوّر الماهيّة بالقياس إلى منتهاها ، فليس بينهما تقابل المضاف ، وبينهما تقابل لا محالة - أعني : إذا كانا في المستقيمة - إذ يستحيل أن يكون المبدأ والمنتهى مجتمعين في شيء وأحدهما بالقياس إليه مبدأ ومنتهى اجتماعا في زمان واحد . وليس أحدهما عدما للآخر ولا وجه من وجوه التقابل إلّا تقابل التضادّ . وأمّا في غير المستقيم ، فلا يبعد أن يكون شيء واحد مبدأ ومنتهى للحركة الّتي ليست على الاستقامة ، فلا يكون بين المبدأ والمنتهى هناك تضاد . ثمّ إنّه ليس يقع الشك في أنّ القسم الأوّل يجعل الحركات متضادّة . وأمّا القسمان الآخران فيشبه أن يقع الشكّ فيهما ، بأنّ ذوات تلك الأطراف لمّا لم يتقابل لذواتها ، بل لعارض ، فلم يكن متضادّة حقيقيّة . فإذا لم يكن متضادّة حقيقيّة لم يجعل الحركات متضادّة حقيقة .